السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 175
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
يُحمَل اللفظ على معناه الوحيد ويقال : « إنّ المتكلّم أراد ذلك المعنى » ؛ لأنّ المتكلّم يريد باللفظ دائماً المعنى المحدَّد له في النظام اللغوي العام ، ويعتبر الدليل في مثل هذه الحالة صريحاً في معناه . الثانية : أن يكون للَّفظ معانٍ متعدّدة متكافئة في علاقتها باللفظ بموجب النظام اللغوي العام ، من قبيل المشترك ، وفي هذه الحالة لا يمكن تعيين المراد من اللفظ على أساس تلك القاعدة ، إذ لا يوجد معنى أقرب إلى اللفظ من ناحيةٍ لغويةٍ لتطبَّق القاعدة عليه ، ويكون الدليل في هذه الحالة مجملًا . الثالثة : أن يكون للَّفظ معانٍ متعدّدة في اللغة ، وأحدها أقرب إلى اللفظ لغوياً من سائر معانيه ، ومثاله كلمة « البحر » التي لها معنى حقيقي قريب ، وهو « البحر من الماء » . ومعنى مجازي بعيد وهو « البحر من العلم » ، فإذا قال الآمر : « اذهب إلى البحر في كلِّ يومٍ » وأردنا أن نعرف ما ذا أراد المتكلّم بكلمة « البحر » من هذين المعنيين ؟ يجب علينا أن ندرس السياق الذي جاءت فيه كلمة « البحر » . ونريد ب « السياق » : كلّ ما يكتنف اللفظ الذي نريد فهمه من دوالّ أخرى ، سواء كانت لفظيةً كالكلمات التي تشكّل مع اللفظ الذي نريد فهمه كلاماً واحداً مترابطاً ، أو حاليةً كالظروف والملابسات التي تحيط بالكلام وتكون ذات دلالةٍ في الموضوع . فلا بدّ لنا لكي نفهم المعنى الذي أراده المتكلّم من لفظ « البحر » في المثال المتقدّم أن ندرس السياق الذي جاءت فيه كلمة « البحر » ، ونحدّد المدلول اللغوي والمعنى الظاهر لكلّ كلمةٍ وردت في ذلك السياق ، فإن لم نجد في سائر الكلمات التي وردت في السياق ما يدلّ على خلاف المعنى الظاهر من كلمة « البحر » كان لزاماً علينا أن نفسِّر كلمة « البحر » على أساس المعنى اللغوي الأقرب ، ونقرِّر أنّ مراد الآمر من البحر الذي أمرنا بالذهاب إليه في كلِّ يومٍ هو بحر الماء ، لا بحر